طائرات الركاب الأسرع من الصوت الهادئة X-59

 

سنتحدث في هذا الملف عن مشروع لإنتاج طائرة مدنية أسرع من الصوت Supersonic Passenger Aircraft ذات كفاءةٍ أعلى في استهلاك الوقود وأكثر هدوءًا. بعد ما يقرب من 20 عامًا من إيقاف طائرة كونكورد Concorde الأسطورية الأسرع من الصوت التي قامت برحلتها التجارية الأخيرة في يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2003 م، متجهة من مطار لندن هيثرو إلى مطار جون إف كينيدي في مدينة نيويورك.

 

هذا الحلم يواجه مشكلات اقتصادية تقلل من جدوي المشروع بالطرق التقليدية القديمة مثل:

 

  • قلة مسارات الطيران والوجهات التي يمكن الإنتقال إليها بسبب عدم توفر الشروط المناسبة للصوت الضار الناتج عن اختراق حاجز الصوت.

 

  • الاستهلاك العالي للوقود.

 

الجهود المبذولة حاليا تسعي لحل هذه المشكلات للحصول علي نصيب وافر من الكعكة لاقتصاد جديد سيقوم علي خدمة النقل الأسرع من الصوت.

 

تستثمر مجموعة من الشركات والمعاهد البحثية بشكل كبير في جيل جديد من الطائرات المدنية الأسرع من الصوت. تريد شركة بوم Boom الأمريكية أن تحلق بنموذجٍ مصغرٍ لطائرتها الأسرع من الصوت والمُسمَّاة أوفرتشور Overture في عام 2021 م، وقد جمعت بالفعل 196 مليون دولار للقيام بذلك. وتقوم وكالة ناسا الفضائية بتطوير طائرتها إكس-59 أو X-59 ، وهي طائرة تجريبية أسرع من الصوت تعمل على خفض مستويات الضوضاء الناتجة عن الطفرة الصوتية سيئة السمعة، وتقوم شركة إيريون Aerion ، بالتعاون مع شركة بوينج Boeing بتطوير طائرة تجارية أسرع من الصوت، يمكن أن تدخل الخدمة بحلول عام 2025 م.

 

من الأسباب التي تقف وراء الجهود المبذولة لإنتاج طائرة هادئة أسرع من الصوت، السبب الاقتصادي الذي يستهدف زيادة الجمهور المقبل علي السفر باستخدام الطائرات الأسرع من الصوت وذلك بزيادة الوجهات التي تذهب إليها الطائرات، لكن الوضع السابق مع الآثار السلبية للطائرات الأسرع من الصوت، تسبب في تحديد مسارات الطائرات لتكون فوق الماء فقط وبالتالي المسارات التي يتوفر فيها ذلك محدودة للغاية.

 

عندما تصبح الطائرة أسرع من الصوت فإنها تتحرك قبل الصوت الذي تصدره؛ ما يؤدي إلى تكوّن موجات صوتية خلف الطائرة في شكل يشبه المخروط، على غرار الموجات خلف القارب. الطائرة الأسرع من الصوت لا يمكن سماعها حتى تعبر المراقب، حينها يصطدم المراقب بصوت مفاجئ للموجات الصوتية المركزة غير المريحة تمامًا. في بعض الحالات، يمكن أن تسبب هذه الموجات أضرار للمباني، كما أن الطائرات العسكرية الأسرع من الصوت التي تحلق فوق اليابسة معروفة بتحطيمها النوافذ، الأمر الذي أدى إلى حظر تحليق الطائرات الأسرع من الصوت فوق اليابسة، ما يحد بشدة من المسارات المتاحة للطائرة المدنية الأسرع من الصوت. لهذا السبب، طائرة الكونكورد كانت إلى حد كبير تحلق في مسارات فوق الماء فقط.

.

مشكلة استهلاك الوقود

 

تدرس البروفيسورة نيكول فيولا Nicole Viola من جامعة بوليتكنيك في تورينو في إيطاليا، أيضًا خيارات الوقود، وهي قضيةٌ رئيسيةٌ أخرى تواجهها الطائرات المدنية الأسرع من الصوت. أحد الأسباب التي جعلت طائرة كونكورد غير اقتصادية هو استهلاكها العالي للوقود، خاصةً خلال مراحل الطيران منخفضة السرعة. وعلى الرغم من أن الجيل الجديد من تصميمات الطائرات الأسرع من الصوت قد قلل من استخدام الوقود من خلال ديناميكا هوائية أفضل ومحركات أكثر اقتصادًا في استهلاك الوقود، فإنها ستظل تستهلك أكثر من الطائرة ذات السرعة الأقل من سرعة الصوت العادية، ما يتسبب في مشاكل مثل التلوث والتأثير على المناخ، ومن الطرق الرئيسية للحد من هذه المشكلة استخدام أنواع جديدة من الوقود. وتقول فيولا Viola : “تعتمد الانبعاثات بالطبع على نوع المحرك، لكنها تعتمد أيضًا على نوع الوقود المستخدم والعمليات الكيميائية الأساسية التي تتم في عملية الاحتراق”. بالنسبة للبروفيسور فيولا، يوجد نوعان من الوقود أكثر استدامةً: الوقود الحيوي والهيدروجين السائل. حيث قالت إن الهيدروجين هو “المرشح رقم 1″، لأنه لا ينتج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. لكن الوقود الحيوي المشتق من الكتلة الحيوية مثل النباتات أو النفايات لا يزال اختيارًا محتملًا، وربما يخلط مع وقود الطائرات العادي.

.

تحليل للمشكلات وحلول هندسية لها

 

شدة الدوي الصوتي تعتمد بشكل أساسي على الشكل الديناميكي للطائرة.

 

قال جيرالد كاريير Gérald Carrier ، كبير خبراء الديناميكا الهوائية في مختبر الطيران الفرنسي ONERA :”تعتمد شدة الدوي الصوتي بشكل أساسي على الشكل الديناميكي للطائرة”. وشارك كاريير في مشروع يسمى رامبل RUMBLE ، والذي جمع الأدلة حول الضوضاء المنبعثة من دوي اختراق حاجز الصوت وطائرات الدوي المنخفض وذلك لتقديمه للسلطات التنظيمية. يلاحظ كاريير Carrier أنه من خلال تغيير تصميم الشكل الهندسي للطائرة، يمكن تقليل الضوضاء الناتجة عن طائرة كونكورد من 100 ديسيبل، والتي تماثل ضوضاء آلة ثقب الصخور، إلى 70-80 ديسيبل للتصميمات الجديدة، والتي تقترب من صوت الضوضاء الناتجة من مكنسة كهربائية. وينص كاريير: “التصميم الصحيح للطائرة بخصائص مثل الأنف الأمامي الطويل جدًا يمكن أن يقلل الضوضاء. من خلال إتقان ذلك يمكننا تحسين البصمة الصوتية للطائرة وجعل الدوي الصوتي أقل إزعاجاً”.

 

ويتابع كاريير: “نظرنا في كيفية تفاعل الناس مع المستويات المختلفة من دوي اختراق حاجز الصوت، وهو ما يسمى بالدراسات الصوتية النفسية”. وعلى وجه التحديد، وضعوا مكبرات الصوت بجوار منزل يوجد فيه أفراد الاختبار، ومن وقت لآخر كانت هذه السماعات تنتج أصواتًا مشابهةً لدوي الصوت المتوقع من التصميمات الجديدة ثم كان على الأشخاص الخاضعين للاختبار الإبلاغ عن مدى تأثير ذلك على صحتهم وقدرتهم على القيام بالمهام والقدرة على النوم. بناءً على هذه النتائج، يمكن للحكومات تحديد مقدار الضوضاء المقبولة من هذه الطائرات الجديدة. ويتابع كاريير: “نريد المساعدة في تحديد اللوائح التي يمكن أن تحد من دوي اختراق حاجز الصوت للطائرات الجديدة إلى مستوى مقبول للبشر”. وقد تسمح هذه اللوائح بعد ذلك للطائرات الأسرع من الصوت بالتحليق فوق اليابسة، ما يوسّع الخطوط التي يمكن أن تخدمها بشكل كبير.

.

الطائرة X-59 QusSST

 

بالشراكة مع وكالة ناسا ، يعمل فريق Lockheed Martin Skunk Works® على حل أحد أكثر التحديات إلحاحًا في الطيران الأسرع من الصوت Supersonic Flight – وهي مشكلة الفرقعة الصوتية Sonic Boom أو حاجز الصوت، وذلك من خلال مشروع طائرة ناسا التي تسمي X-59 QueSST .

 

الطائرة X-59 QusSST هي طائرة فرط صوتية SuperSonic تتميز إضافة إلي سرعتها الأعلي من سرعة الصوت بانخفاض الصوت الذي تصدره، حيث أنها من المفترض أن تخترق جدار الصوت بهدوء، مما يقلل من الاضطراب لدى عامة الناس، والكلمة QueSST هي اختصار لتقنية Quiet SuperSonic Technology .

 

يمكن أن تبشِّر الطائرة أيضاً بعصر جديد من السفر الأسرع من الصوت، إذ تحاول الوكالة التغلّب من خلالها على مشكلات أفسدت المحاولات السابقة على غرار “كونكورد”. عادةً، تُحدث الطائرات الأسرع من الصوت دويّ انفجار ضخم عندما تجتاز سرعة الصوت، لذا حُظرت من التحليق فوق مناطق مأهولة بالسكان، لكن يدَّعي مبتكرو “إكس-59” أنّها تكاد أن تكون صامتة تماماً.

 

تقول “ناسا” إنّ الطائرة الجديدة ستصدر دويّاً لن يتعدّى “صوت ضربة خفيفة”، أو قد تكون صامتة تماماً. ويعود ذلك إلى تصميم هيكلها المحدّد، الذي يبدو كأنه نسخة أكثر حدة من الطائرة “كونكورد”. وستحلِّق الطائرة الجديدة بسرعة تقترب من سرعة شبيهتها، مع سرعة انطلاق 1.42 ماخ.

 

أعلنت وكالة “ناسا” في عام 2019 م، أنها أبرمت صفقة بلغت ربع مليار دولار مع شركة لوكهيد مارتن Lockheed Martin للمساهمة في تصنيع طائرات من هذا الطراز. ومن المقرر تسليم الطائرة إكس-59 في 2021 لإجراء اختبارات الطيران بدءاً من عام 2022 م.

 

الطائرة X-59 QusSST ليست الطائرة الوحيدة من نوع إكس X التابعة لناسا التي تتابع الوكالة عملية إنتاجها ، حيث أن الوكالة تقوم بإحراز تقدم في طائرتها الجديدة X-57 الكهربائية بالكامل.

.

أحداث تاريخية

 

  • فبراير 2016 م: ناسا تمنح Skunk Works عقدًا للتصميم الأولي للطائرة X-59 .

 

  • إبريل 2018 م: تم اختيار Skunk Works لتصميم وبناء واختبار طيران X-59 .

 

  • نوفمبر 2018 م: بدء تصنيع الجزء الأول من X-59 .

 

  • يونيو 2019 م: تكشف Skunk Works عن نتائج الدراسة Study Results ومفهوم طائرات الركاب الأسرع من الصوت الهادئة Quiet Supersonic Passenger Aircraft .

 

  • سبتمبر 2019 م: تكمل وكالة ناسا و Skunk Works المراجعة الحرجة للتصميم Critical Design Review لـ X-59 .

 

  • ديسمبر 2019 م: حصلت الطائرة X-59 على جائزة أفضل ما في الجديد Best of What’s New Award من Popular Science في فئة الطيران.

.

الاختبار

 

سيخضع النموذج التجريبي للاختبار عندما يصبح جاهزا للانطلاق جواً. خلال التجارب ستحلِّق المركبة عبر عدد من “المجمّعات السكنيّة الأميركيّة المحددة” في رحلات تجريبيّة تسمح لشركة “ناسا” بإجراء عمليات القياس عبر الاستعانة بأجهزة استشعار والأخذ بآراء السكان الموجودين على الأرض الذين “سيقيِّمون التصوّر العام” لصوت الطائرة.

 

تقول شركة لوكهيد مارتن علي موقعها الإلكتروني أنه سيتم استخدام نموذج الطائرة X-59 QueSST لجمع بيانات استجابة المجتمع حول مقبولية حاجز الصوت الهادئ Quiet Sonic Boom الناتج عن التصميم الفريد للطائرة. وستساعد البيانات وكالة ناسا في تزويد المنظمين بالمعلومات اللازمة لإنشاء معيار مقبول للضوضاء الناتجة من الرحلات الأسرع من الصوت Acceptable Commercial Supersonic Noise Standard لرفع الحظر المفروض على السفر التجاري الأسرع من الصوت فوق اليابسة.

 

سيفتح هذا الإنجاز الباب أمام سوق عالمي جديد تمامًا لمصنعي الطائرات ، مما يتيح للركاب السفر إلى أي مكان في العالم في نصف الوقت الذي يستغرقه اليوم.

.

المصادر

 

1- X-59 QueSST – Lockheedmartin

*

اضغط هنا لتتابع صفحتنا علي الفيس بوكو 

*******************************

 

handwave-yellow

مواضيع ذات صلة

 .

.

.

.

.

.

.

.

.

  1. كتاب : مركبة التنين الفضائية (دراجون) المأهولة Crew Dragon

.

handwave-yellow

**************************************

ملاحظة

  • إذا كان لديك مقالة تريد نشرها أو لديك تعديل أو اقتراح جيد ، فمن فضلك سجل اقتراحك في تعليق علي الموضوع .
  • أو راسلنا علي البريد التالي لنشر مقال خاص بك : info@inst-sm.coim

مكتبة محاكاة الأجهزة

أترك تعليق