حوادث فضائية: تجربة لنظام روسي مضاد للأقمار الصناعية

يوم الاثنين 15 نوفمبر 2021 م، قامت القوات الروسية بإجراء تجربة ناجحة لنظام مضاد للأقمار الصناعية، حيث تم إطلاق صاروخ علي قمر صناعي سوفياتي قديم خارج الخدمة وهو القمر كوزموس -1408 أو Cosmos-1408 ما نتج عنه حقل من الحطام في المدار الأرضي المنخفض LEO .
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها يوم الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 م، أن الحديث يدور عن جهاز “تسيلينا – د” (القمر الصناعي) الذي تم إطلاقه إلى المدار في العام 1982 م، وكان عاطلا عن العمل. وأشار البيان إلى حرص الوزارة، في ضوء التهديد الوارد من الجانب الأمريكي، على تعزيز قدرة روسيا على الدفاع عن نفسها في الفضاء الخارجي وعلى الأرض.
القمر الصناعي كوزموس -1408 أو Cosmos-1408 هو قمر صناعي سوفياتي قديم خارج الخدمة يبلغ وزنه حوالي 2000 كيلوجرام ، وأُطلق في عام 1982 م.
.
تكهنات سبقت الإعلان الرسمي
قبل بيان وزارة الخارجية ، كانت هناك تكهنات واسعة النطاق بأن Cosmos-1408 كان ضحية لاختبار ASAT ، لا سيما بالنظر إلى إخطارات الطيارين التي قدمها الروس لإطلاق صاروخ من بليسيتسك بما يتفق مع اختبار الصعود المباشر ASAT . وكانت التكهنات تستنج أن القمر الصناعي ، Cosmos-1408 ، قد تم تدميره إما في أواخر 14 نوفمبر أو أوائل 15 نوفمبر بالتوقيت الشرقي لأمريكا ، وذلك بناءً على بيانات التتبع التجارية والحكومية.
قال دان سيبرلي ، الرئيس التنفيذي لشركة LeoLabs ، قبل ساعات قليلة من بيان وزارة الخارجية: “نحن نتتبع حدث كوزموس Cosmos-1408 هذا، حيث كان هناك قمر صناعي واحد ، ونرى الآن ستة أهداف أمام الرادار، والتي يمكن أن تكون أشياء فردية أو حطامًا أو سحبًا من الحطام”. وقالت الشركة في وقت لاحق إنها شاهدت ما لا يقل عن 30 قطعة مختلفة.
قال دان سيبرلي لاحقًا إن الرادارات الأرضية التابعة لشركته كانت تتعقب القمر كوزموس Cosmos-1408 كجسم واحد ثلاث مرات في اليوم حتى أكتشفت الشركة ظهور كائنات متعددة في الساعة 11:20 صباحًا شرق 15 نوفمبر ، مما يشير إلى أن الجسم تحطم في اليوم الأخير.
وتجدر الإشارة، إلى أن القوات الفضائية الأمريكية كانت قد أعلنت في ديسمبر 2020 م، أن روسيا أجرت اختبارا لصاروخ مخصص لتدمير الأقمار الصناعية. وقبل ذلك في شهر أبريل أعلنت عن اختبار روسيا لصاروخ مضاد للأقمار الصناعية. ولكن ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية أعلنت حينها، أن واشنطن بهذه الطريقة تحاول تبرير خططها الخاصة بنشر الأسلحة في الفضاء.
ويذكر أن تطوير أسلحة مماثلة يجري في الولايات المتحدة ودول أخرى. ففي عام 1985 تمكنت الولايات المتحدة بواسطة الصاروخ ASM-135 ASAT المضاد للأقمار الصناعية الذي أطلق من الطائرة المقاتلة F-15 على ارتفاع 555 كيلومترا، من إسقاط القمر الصناعي الأمريكي Solwind. وفي عام 2008 دمر الصاروخ الأمريكي المضاد للصواريخ SM-3 القمر الصناعي العسكري USA-193 على ارتفاع 247 كيلومترًا.
.
أصداء
أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو نجاح تجربة لنظام روسي مضاد للأقمار الصناعية، مشيرا إلى أن الشظايا الناجمة عن التجربة لا تشكل أي تهديد للنشاط الفضائي.
.
انتقادات
أعلنت قيادة القوات الفضائية في الجيش الأمريكي، أن روسيا أجرت اختبارا على صاروخ مضاد للأقمار الصناعية يوم 15 نوفمبر 2021 م، وأن الاختبار اتخذ قمرا صناعيا سوفيتيا (كوسموس -1408) كهدف ما نتج عنه حقل من الحطام في المدار الأرضي المنخفض. واعتبرت القوات الفضائية الأمريكية اختبار روسيا لصاروخ مضاد للأقمار الصناعية “تجاهلاً لسلامة الفضاء”، وأن “الحطام الناتج يشكل خطورة على المركبات الفضائية، ما يجبرها على المناورة لتفادي الاصطدام به”.
وانتقدت اشنطن التجربة بشدة ووصفتها بالتصرّف الخطير الذي يهدد مصالح جميع الدول خاصة رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية. ومن جانبها أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أن روسيا أجرت اختبارات على أسلحة مضادة للأقمار الصناعية ووصفتها بـ “رعونة”، تشكل تهديدات للرواد في محطة الفضاء الدولية. ولاحقا قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن بلاده ستبحث مع حلفائها سبل الرد على اختبار روسيا لأسلحة مضادة للأقمار الصناعية في الفضاء.
إضافة إلي الولايات المتحدة الأمريكية أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن إصابة قمر صناعي خارج الخدمة في اختبار لمنظومة صاروخية روسية تسبب في تناثر الحطام بالقرب من محطة الفضاء الدولية، والذي من شأنه أن يشكل تهديدا لسلامة الأنشطة الفضائية.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، إن التجربة التي أجرتها روسيا ودمرت خلالها قمرا صناعيا في الفضاء كان خارج الخدمة، هي “عمل متهور” من جانب موسكو. وقال أن هذا الاختبار، أدى إلى تكون كمية كبيرة من الحطام الفضائي الذي يشكل الآن خطرا على محطة الفضاء الدولية.
انتقدت الحكومة البريطانية الاختبار، حيث قال وزير الدفاع بن والاس في بيان: “هذا الاختبار الصاروخي المدمر المضاد للأقمار الصناعية الذي أجرته روسيا يظهر تجاهلًا تامًا لأمن وسلامة واستدامة الفضاء. الحطام الناتج عن هذا الاختبار سيبقى في المدار مما يعرض الأقمار الصناعية ورحلات الفضاء البشرية للخطر لسنوات قادمة.”
دانت فرنسا الاختبار الروسي لتدمير أحد الأقمار الفضائية السوفيتية القديمة غير المستخدمة، معتبرة إياه “مزعزعا للاستقرار” و”غير مسؤول”. وقالت وزارتا الخارجية والدفاع الفرنسيتان في بيان مشترك، يوم الثلاثاء 16 نوفمبر، أن الاختبار “أمر مزعزع للاستقرار وغير مسؤول ومن المرجح أن تكون له عواقب لفترة طويلة جدا في بيئة الفضاء ولكل الأطراف العاملة في الفضاء”.
.
محطة الفضاء الدولية
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس تدمير القمر الصناعي بواسطة صاروخ مضاد للأقمار الصناعية. وقال في إفادة بوزارة الخارجية في يوم 15 نوفمبر: “لقد أجرى الاتحاد الروسي بتهور، تجربة تدمير قمر صناعي بصاروخ مضاد للأقمار الصناعية موجه للصعود المباشر ضد أحد أقمارها الصناعية. نتج عن الاختبار حتى الآن أكثر من 1500 قطعة من الحطام المداري القابل للتعقب ومئات الآلاف من قطع الحطام المداري الأصغر التي تهدد الآن مصالح جميع الدول. الاختبار سيزيد بشكل كبير من المخاطر على رواد الفضاء ورواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية ، وكذلك على أنشطة رحلات الفضاء البشرية الأخرى.”
وفي وقت مبكر من يوم 15 نوفمبر ، صدرت تعليمات لرواد الفضاء السبعة الموجودين في محطة الفضاء الدولية بالاحتماء في مركبتي الهبوط من طراز دراجون Crew Dragon وسيوز Soyuz بسبب “سحابة الحطام” ، حيث ظلوا في مركباتهم لمدة ساعتين تقريبًا وهذا هو الإجراء المتبع في حالات الطوارئ المشابهة. استأنف طاقم المحطة بعض العمليات في وقت لاحق من اليوم على الرغم من أن أجزاء من المحطة ظلت مغلقة كإجراء احترازي ضد أي اصطدامات.
بعد ساعات من إعلان وزارة الخارجية عن اختبار ASAT الروسي ، أكدت وكالة ناسا في بيان منفصل أن الحطام الناتج من هذا الحدث هو السبب في الطلب من الطاقم أن يحتمي في وقت سابق من اليوم.
وقال بيل نيلسون ، مدير ناسا في البيان: “مثل وزير الخارجية (أنتوني) بلينكين ، أشعر بالغضب من هذا العمل غير المسؤول والمزعزع للاستقرار. مع تاريخها الطويل والحافل في رحلات الفضاء البشرية، من غير المعقول أن تعرض روسيا للخطر ليس فقط رواد الفضاء الأمريكيين والدوليين على محطة الفضاء الدولية، ولكن أيضًا رواد الفضاء الخاصين بهم. وأضاف أن الحطام يهدد أيضا محطة الفضاء الصينية”.
.
الرد الروسي
علي الجانب الروسي، رفضت وزارة الدفاع الروسية انتقادات واشنطن لموسكو بالتسبب في مخاطر لمحطة الفضاء الدولية، واعتبرت دعوتها لوضع معايير دولية لاستكشاف الفضاء، نفاقا.. كما اتهمت الدفاع الروسية واشنطن وحلفاءها بالامتناع عن الانخراط في أي اتفاقية تمنع نشر الأسلحة في الفضاء. وأكد وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، في تصريح يوم الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 م، أن الشظايا الناتجة عن تدمير قمر صناعي روسي خارج الخدمة لا يشكل أي تهديد أو خطر للأنشطة الفضائية. وقال: “لقد اختبرنا بالفعل نظاما واعدا بنجاح. لقد أصاب القمر الصناعي القديم بدقة متناهية”.
وعرضت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو يثبت تواجد محطة الفضاء الدولية أسفل بقايا القمر الصناعي “تسيلينا-دي” بمسافة 40-60 كيلومترا، مشددة على أن المحطة لم تتعرض لأي تهديد.
ونفى وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، صحة المزاعم الأمريكية حول خلق روسيا لمخاطر في مجال الاستخدام السلمي للفضاء، وقال إن هذه المزاعم مجرد نفاق ولا أساس لها. وقال وزير الخارجية الروسي في تصريح صحفي، يوم الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 م: “نفضل لو تجلس الولايات المتحدة الأمريكية على طاولة المفاوضات، بدلا من الاتهامات الكلامية، وتناقش مخاوفها بشأن الاتفاقية التي تقترحها روسيا والصين لمنع سباق التسلح (في الفضاء) والتي لم تستطع الولايات المتحدة قبولها”.
وجاء تصريح وزير الخارجية ردا على تصريحات قيادة القوات الفضائية في الجيش الأمريكي، التي قالت إن روسيا أجرت اختبارا على صاروخ مضاد للأقمار الصناعية، وأن الاختبار اتخذ قمرا صناعيا سوفيتيا كهدف.
أكدت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، في بيان نشر على موقع الخارجية الروسية: أن اختبارها نظام تدمير الأقمار الصناعية لم يكن موجها ضد أحد ونفذ وفقا للقانون الدولي، قائلة إن الاتهامات الأمريكية تأتي بينما تسعى الولايات المتحدة للهيمنة في الفضاء. وقالت “تم تنفيذ هذه العملية بتوافق صارم مع القانون الدولي، بما في ذلك ومعاهدة الفضاء لعام 1967 م، ولم تكن موجهة ضد أحد. علما بتوقيت الاختبار والمعطيات المدارية، فإن الشظايا المتكونة جراءها لم تشكل تهديدا ولا تثير عراقيل أو صعوبات في عمل المحطات المدارية والمركبات الفضائية والأنشطة الفضائية”. وتابعت زاخاروفا: “تم تضمين هذه الأجزاء في السجل الرئيسي للنظام الوطني للتحكم بالمجال الفضائي، وتم على الفور وضعها قيد المراقبة المناسبة حتى زوالها”. وأشارت زاخاروفا إلى أنه “تم تنفيذ هذه الإجراءات في إطار الأنشطة المخططة لوزارة الدفاع الروسية لضمان القدرة الدفاعية والهادفة إلى منع أي إضرار مفاجئ لأمن البلاد في المجال الفضائي وعلى الأرض من قبل الوسائل الفضائية الحالية والواعدة لدول أخرى”. ولفتت مع ذلك الانتباه إلى أن “الولايات المتحدة تتبع منذ الخمسينيات نهجا صارما لاستغلال المجال الفضائي لتنفيذ عمليات قتالية ونشر أنظمة سلاح ضاربة فيه بهدف تحقيق تفوق عسكري وصولا إلى الهيمنة الشاملة في الفضاء”، مبينة أن المهمات ذات الصلة تم ترسيخها في “استراتيجية الفضاء الدفاعية” المحدثة والوثيقة العقائدية للقوات الفضائية الأمريكية.
وتبعا لما ورد علي موقع RT ، إيفان مويسيف، رئيس المعهد الروسي لسياسة الفضاء، إن قيادة القوات الفضائية الأمريكية تتحدث عن التهديد الذي تواجهه أجهزتها الفضائية من جانب روسيا والصين، من أجل الضغط على الكونجرس لتخصيص أموال إضافية لها.
*
اضغط هنا لتتابع صفحتنا علي الفيس بوك
و 
******************************

مواضيع ذات صلة
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.



