المتطلبات الخاصة بمسبار هبوط Lander إلي كوكب الزُّهرة

المتطلبات الخاصة بمسبار إلي كوكب الزُّهرة Venus Lander Requirements

.

طبيعة بيئة كوكب الزهرة Venus 

 

تحتوي بيئة كوكب الزهرة Venus علي تحديات متنوعة لمهام الاستكشاف الروبوتية Robotic Exploration Missions مثل :

1) البيئة الحرارية المدارية Orbital Thermal Environment مجهدة نتيجة للانعكاس العالي للشمس من غيوم الزهرة ، ولكنها تعتبر بيئة أقل تحديًا بكثير من بيئة مدارات عطارد Mercury .

 

2) أثناء دخول الغلاف الجوي Atmospheric Entry لكوكب الزهرة ، تكون السرعة والظروف الحرارية أكثر شدة من الدخول إلى الأرض أو المريخ باستخدام أغشية هوائية Aeroshells تقليدية (ولكن أقل شدة من دخول كوكب المشتري Jupiter).

 

3) بمجرد وصولها إلى الغلاف الجوي ، يمكن للبعثات التي تعمل على ارتفاع عالٍ في الغلاف الجوي أن تشهد بيئة لطيفة من حيث درجة الحرارة والضغط ولكنها تتعرض لبيئة قاسية وتفاعلية كيميائيًا حيث تعمل في وسط سحب حامض الكبريتيك Sulphuric Acid .

 

4) يساعد الغلاف الجوي الكثيف على النزول Descent والهبوط Landing على كوكب الزهرة ، مما يبسط كلاً من مرحلة المظلة الأولية Initial Parachute Phase والنزول النهائي Terminal Descent مقارنة بالمراحل المماثلة في كوكب المريخ Mars .

 

5) تقتصر مدة عمليات السطح Surface Operations باستخدام الإلكترونيات التقليدية وأنظمة التحكم الحراري السلبية Passive Thermal Control Systems على بضع ساعات. تتطلب المهمات طويلة الأمد مكونات وعبوات Packaging تعمل عند ضغط ودرجة حرارة كوكب الزهرة و/أو لديها أنظمة تحكم حراري نشطة Active Thermal-Control Systems . م (1)

.

كوكب الزهرة تغطيه سحب من حمض الكبريتيك Sulphuric Acid ، فإن درجات الحرارة على سطحه تصل إلي 460 درجة مئوية، ما يعادل 860 فهرنهايت، ويزيد الضغط الجوي فيه عن 90 ضعف الضغط الجوي على الأرض. وقد تحول الرصاص والزنك والقصدير على سطحه إلى سوائل، فضلًا عن أن وزن ثاني أكسيد الكربون Carbon Dioxide في الهواء يماثل تقريبًا وزنه على عمق كيلومتر واحد تحت سطح المحيط، وهذا يكفي لتحطيم غواصة.

 

إن كوكب الزهرة وكوكب الأرض متشابهان في مناحٍ عديدة، منها أن الفارق بين نصف قطر Radii كوكب الزهرة ونصف قطر كوكب الأرض ضئيل للغاية، وكتلة كوكب الزهرة تساوي 81 في المئة من كتلة كوكب الأرض. وعندما تكونت الكواكب، كانت قريبة من بعضها في سديم شمسي Solar Nebula ، (وفقًا للفرضية التي تقول بأن مجموعتنا الشمسية تكونت من سديم منذ ملايين السنين)، ولذا فيجب أن يكون تركيب كل الكواكب إجمالًا متشابهًا.

ولكن قد تصبح الوسائل التقنية التي ستمكن مسبار هبوط Lander من البقاء لزمن أطول على كوكب الزهرة ذات أهمية بالغة لمساعدتنا في الإجابة عن السؤال الذي طالما حيّر الكثيرين، وهو كيف أصبح أحد الكواكب مأهولًا وصالحًا للحياة، وأصبح الآخر، كما جاء على لسان كارل ساجان Carl Sagan ، “المكان الأشبه بالجحيم”. (2)

.

سرد مقال علي موقع بي بي سي ، مجموعة من التحديات والحلول المناظرة لها التي يسعي العلماء لتوفيرها لإنجاح مهمات استكشاف مستقبلة لكوكب الزهرة.

 

تتطلب البعثات التي ستُرسل إلى كوكب الزُّهرة Venus في المستقبل وسائل تقنية حديثة تتحمل الظروف القاسية، لكنها أيضا ستكون بحاجة إلى إحدى التقنيات القديمة. فمنذ وقت طويل، لم يحاول أحد الهبوط على كوكب الزُّهرة Venus ، لأنه يمثل إحدى أقسى البيئات التي لا تصلح للحياة في المجموعة الشمسية Solar System .

لكن الأنظار اتجهت مجددًا إلى كوكب الزهرة، بعدما دخلت بعثة مسبار “أكاتسوكي Akatsuki” الياباني مدار ذلك الكوكب بنجاح في ديسمبر/ كانون الأول 2015 م، وتخطط وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية لإرسال بعثات جديدة في عشرينيات القرن الحادي والعشرين.

 

كما تعتزم روسيا مواصلة النجاح الكبير الذي حققته في بعثاتها – مثل “فينيرا Venera” و”فيجا Vega“- التي أطلقتها في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. وكل هذه البعثات تتضمن إرسال مركبات مدارية ودراسة الغلاف الجوي Atmosphere للكوكب ومجاله المغناطيسي Magnetic Field وخصائصه الجغرافية Geography .

 

ولكي نفهم حقيقة الكوكب، سنحتاج إلى مسبار يهبط على سطحه أو ما يسمي بوحدة هبوط Lander . فبإمكان وحدات الهبوط Landers اختبار التركيبة الكيميائية للهواء والصخور على السطح بالإضافة إلي إحداث موجات زلزالية Seismology للكشف عن طبيعة باطن الكوكب. و المركبة الفضائية الروسية “فينيرا دي Venera D” التي تعتزم روسيا إرسالها تحتوي علي وحدة هبوط Lander على سطح الكوكب، بيد أن المهمة التي سينفذها هذا المسبار لن تتجاوز ثلاث ساعات، استنادًا إلى عمر البطاريات التي يمكنه حملها على متنه.

 

وقد استطاع المسبار ووحدة الهبوط “فينيرا 13” Venera 13 Lander الروسية، التي هبطت على سطح كوكب الزهرة سنة 1982 م، إبان عهد الاتحاد السوفييتي، أن يبقى على سطح الكوكب لأطول مدة حتى الآن، إذ ظل في هذه البيئة السامة والخطيرة لمدة 127 دقيقة. (2)

.

اقرأ أيضا:

 

مسبار فينيرا-دي Venera-D لاستكشاف كوكب الزهرة Venus

.

إلكترونيات تتحمل الحرارة المرتفعة

وتتطلب صناعة مسبار يتحمل البقاء على كوكب الزهرة Venus لفترات أطول من ذلك، ربما تصل إلى يوم، أو أكثر، أجهزة إلكترونية قوية لا تتأثر بدرجات الحرارة المرتفعة، أو بها طريقة ما لتبريد المسبار الذي سيظل في حقيقة الأمر في بيئة تشبه الفرن، أو كلا الخاصيتين.

 

ومن أجل الحصول على الأجهزة الإلكترونية المناسبة، يختبر علماء وكالة ناسا NASA مواد جديدة لتصنيع رقائق كمبيوتر لن تتوقف عن العمل تحت درجات الحرارة المرتفعة.

ويقول جاري هانتر Gary Hunter ، مهندس وباحث Research Engineer بوكالة ناسا: “يجب أن نصنّع شيئًا مختلفًا تمامًا يمكنه تحمّل درجات الحرارة التي تقترب من 500 درجة مئوية (932 فهرنهايت). نحن نحتاج عوازل Insulators مختلفة وعناصر تلامس Contacts بالدائرة الكهربائية مختلفة أيضًا. علينا أن نبتكر طريقة جديدة لنجمّع هذه الدوائر معًا”.

واستطرد هانتر Hunter قائلًا، إن المشكلة الحقيقة أن الكثير من المواد تعمل بشكل مختلف عند درجات الحرارة المرتفعة، وضرب مثلًا بالسيليكون Silicon وهو مادة شبه موصلة Semiconductor في المعتاد، ولكن عندما ترتفع درجات الحرارة لتصل إلى نحو 300 درجة مئوية ( 572 فهرنهايت) ، يصبح موصلًا، ومن ثم يصبح أقل نفعًا للأجهزة الإلكترونية.

 

والمشكلة الأخرى هي حتى لو افترضنا أن الدوائر المصنوعة من السيليكون Silicon ستظل تعمل بكفاءة، فمن الصعب أن نجد المواد المناسبة لتصنيع التوصيلات بين الدوائر التي لن تتوقف عن العمل عندما تكون في بيئة كوكب الزهرة.

ويقول هانتر Hunter إن وكالة ناسا تختبر مدى إمكانية تصنيع إلكترونيات مصنوعة بالأساس من كربيد السيليكون Silicon Carbide ، يمكنها أن تعمل لفترات أطول تحت درجات حرارة تقارب درجات الحرارة التي من المحتمل أن يتعرض لها المسبار على سطح كوكب الزهرة. ولكن الجانب السلبي لهذه الأجهزة هو أن الرقائق التي يمكن أن نصنعها من هذه المواد، كما يبدو لنا حتى الآن، ستكون أقل كفاءة من الرقائق الموجودة في أجهزة الكمبيوتر الحديثة.

ووفقًا لما جاء في عرض تقديمي لمجموعة تحليل كوكب الزهرة Venus Exploration Analysis Group واستكشاف معالمه، التابعة لوكالة ناسا، فإن هذه الأجهزة الإلكترونية ستعمل بنفس كفاءة أجهزة الكمبيوتر في ستينيات القرن العشرين.

ويقول هانتر Hunter : “نحن لا نطمح في الحصول على معالج مثل معالج بنتيوم Pentiums“، ولكن إذا وضعنا تصميمًا إبداعيًا، قد نستطيع الحصول على صور وبيانات من مسبار وإرسالها إلى مركبة مدارية Orbiter ستنقلها بدورها على مراحل إلى كوكب الأرض.

وذكر هانتر Hunter أن الهدف هو أن تظل الأجهزة تعمل لآلاف الساعات، لتغطي يومًا كاملًا على كوكب الزهرة، الذي يساوي 117 يومًا على كوكب الأرض. (2)

 

مصادر طاقة مناسبة

 

ويجب أن يعمل المسبار من دون ألواح الطاقة الشمسية Solar Panels لأنها أقل كفاءة على الكوكب ذي السماء الملبدة بالغيوم، فضلًا عن أن البطاريات لن تستطيع الصمود خلال المدة المطلوبة ولا يمكنها توليد الطاقة اللازمة.

 

بالنسبة إلي أنظمة الطاقة Power Systems ، فقد اقترح كل من تيموثي ميلر Timothy Miller ومايكل بول Michael Paul بجامعة ولاية بنسلفانيا، وستيفن أوليسون Steven Oleson بمركز أبحاث جلين Glenn Research Center التابع لوكالة ناسا، استخدام المحرك الحراري الذي يسمى محرك ستيرلينج Stirling Engine .

 

وتعمل محركات ستيرلينج بواسطة سائل مضغوط لبدء التشغيل يوجد داخل حجرة “باردة”، وهنا تعني كلمة باردة أن درجة الحرارة أقل نسبيًا، ولا تعني أنها شديدة البرودة. وينضغط المائع بواسطة مكبس Piston ثم ينتقل إلى حجرة أخرى، حيث يجري تسخينه. ويتمدد السائل الساخن، ليحرك مكبسًا آخر يتصل بالمكبس الأول عبر عجلة أو ذراع  Arm . وعندما يحرك المكبس الثاني المكبس الأول يسحب الماء مرة أخرى إلى الجانب البارد، حيث تنخفض درجة حرارته، وتبدأ الدورة من البداية.

 

وطالما يوجد مصدر للحرارة، لن يتوقف المحرك عن العمل. وتستخدم محركات ستيرلينج اليوم في بعض أنظمة التبريد، وحتى في الغواصات، إذ تستخدمها القوات البحرية السويدية في المراكب من فئة جوتلاند Gotland للدفع تحت الماء. ولا تزال هذه الوسيلة التقنية تستخدم منذ سنة 1816 م، حين اخترعها رجل الدين الاسكتلندي، روبرت ستيرلينج Robert Stirling .

 

ويرى كل من ميلر وبول أن هذه الفكرة القديمة يمكن أن تستخدم في المركبات الفضائية في المستقبل، ونشرا فكرتهما في دورية “أكتا أسترونيكا Acta Astronautica“. وقد موّلت وكالة ناسا بالفعل بعض الاختبارات الأولية. وقال ميلر Miller إن محرك ستيرلينج يمكن أن يوفر الطاقة التي تكفي لتبريد الأجهزة الإلكترونية ومدّ الأجهزة بالكهرباء، ولذا فإن الأجهزة التي تعتمد على هذه المحركات يمكن أن تعمل لفترة أطول من تلك التي تعتمد على البطاريات.

 

ومن المحتمل أن يكون سائل التشغيل هو الهيليوم Helium ، لأنه ينقل الحرارة بكفاءة مقارنة بسائر الغازات، كما أنه لا يتفاعل مع غيره من المواد.

 

ولكن ما يشغل العلماء ليس قوة المحرك فحسب، بل أيضًا الوقود، إذ إن محرك ستيرلينج يحتاج إلى وقود. وقد عقد ميلر وفريقه العزم على استخدام الليثيوم Lithium ، الذي يمكن أن يحترق في هذا الغلاف الجوي الذي يتألف بشكل أساسي من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، ويمثل النيتروجين 4 في المئة من الهواء في كوكب الزهرة.

 

كما يذوب الليثيوم عند درجة حرارة 180 درجة مئوية (356 فهرنهايت) ، مما يجعله وقودًا سائلًا فعالًا على كوكب الزهرة، ويسهل احتراقه عن غيره من أنواع الوقود. وهذا سيقلل من وزن المركبة الفضائية عند الإنطلاق، فلن تحتاج أن تحمل على متنها سوى وقود الليثيوم Lithium ، ووفقًا لما ورد في البحث الذي أعده ميلر Miller ، فإن المحرك والوقود اللذين لا يتجاوز وزنهما معًا 50 كيلوجرام (110 رطل) يمكنهما أن يشغلا مسبارًا فضائيًا ليومين.

 

ويمكن أن يُصمم المحرك في صورة نظام من مكبس واحد Single-Piston System ، بحيث يكون جزء منه باردًا والآخر ساخنًا، مما سيساعد على دفع مولد التيار المتناوب Alternator جيئة وذهابًا، إلى الأمام والخلف، لتوليد الكهرباء.

 

وقد استطاع ميلر Miller وفريقه حتى الآن أن يجروا اختبارات على نطاق صغير، عند ضغط جوي قدره من أربعة إلى خمسة بار تقريبًا، وتأمُل المجموعة أن تحصل على المزيد من التمويل من أجل إجراء تجارب تحت ظروف مشابهة لتلك التي من المنتظر أن يواجهها المسبار على كوكب الزهرة.

 

علاوة على أن الليثيوم Lithium لا يلوث الهواء، وقد يثير استغراب البعض أن يؤخذ هذا الأمر في الاعتبار في كوكب غير مأهول، إلا أنه أمر لا يستهان به في المجال العلمي. وقال ميلر Miller : “نحن نريد أن نصنّع نظامًا إذا هبطنا به في أي مكان لتنفيذ المهمة المكلفين بها، لأي عدد كان من الأيام، لا يصدر غازات تؤدي إلى تلوث البيئة المحيطة”.

وعندما يحترق الليثوم في جو غني بثاني أكسيد الكربون، فإنه يتحول إلى كربونات الليثيوم Lithium Carbonate ، وهذا يعني أن القراءات التي ستصدر عن المسبار الهبوط Lander ، الذي يختبر الغلاف الجوي، لن تتأثر بغازات العادم.

 

وإذا استطاع الفريق أن يثبت أن نظام الاحتراق Combustion System الخاص بهم سيعمل عند 90 بار تقريبًا، فإن التقنية التي توصل إليها الفريق ستنتقل إلى مستوى جديد يؤهلها للطيران. وقال ميلر Miller : “لو تمكننا من أن نقدم شيئًا، فإنه يمكن أن يعمل لمدة أسبوع”. (2)

.

المصادر

 

1- خطة تقنيات لكوكب الزهرة Venus Technology Plan [May 2014] – PDF – NASA .

2- المركبة الفضائية التي يمكنها تحمل أصعب الظروف في الفضاء – BBC Future – و المصدر باللغة الإنجليزية .

.

*

اضغط هنا لتتابع صفحتنا علي الفيس بوكو 

***************************************************************

 

handwave-yellow

مواضيع ذات صلة

 .

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

handwave-yellow

Share this...شارك المقالة
Email this to someone
email
Share on Reddit
Reddit
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin

**************************************

ملاحظة

  • إذا كان لديك مقالة تريد نشرها أو لديك تعديل أو اقتراح جيد ، فمن فضلك سجل اقتراحك في تعليق علي الموضوع .
  • أو راسلنا علي البريد التالي لنشر مقال خاص بك : info@inst-sm.coim

مكتبة محاكاة الأجهزة


أترك تعليق