دراسة الأسباب المحتملة للاختفاء الغامض للقمر في عام 1110 م

يوم 08 مايو 2020 م – اختفى القمر تماما من السماء عام 1110 م، تاركا المراقبين مذهولين، وظلت هذه الظاهرة لغزا لما يقرب من ألف عام، ولكن الباحثين يعتقدون أن لديهم الجواب أخيرا.

.

ففي مايو 1110 م، شاهد المراقبون اختفاء القمر تماما في ظاهرة غريبة. وكان هذا على عكس أي خسوف قمري Lunar Eclipse آخر، حيث يظل مخطط القمر ظاهرا قليلا. وكتب أحد المراقبين في بيتربورو كرونيكل Peterborough Chronicle : “في الليلة الخامسة من شهر مايو ظهر القمر يلمع ساطعا في المساء، وبعد ذلك بقليل تضاءل الضوء، لذا، بمجرد حلول الليل لم يُر نور ولا جرم سماوي ولا شيء على الإطلاق”.

.

وفي السنوات التي سبقت ظاهرة تلاشي القمر، كانت هناك سلسلة من الانفجارات البركانية حول العالم، والتي تضخ الغبار والكبريت في الغلاف الجوي. وأحد هذه الأحداث كان انفجار جبل أساما الياباني عام 1108 م. وجاء في مذكرات 1108 م: “كانت هناك نيران في الجزء العلوي من البركان، وفي كل مكان أصبحت حقول الأرز غير صالحة للزراعة. لم نر ذلك قط في البلاد. هذا شيء غريب ونادر”.

.

ومنذ ما يقرب من 1000 عام، حاول علماء الفلك حل لغز الخسوف المظلم للغاية، ولكن دون جدوى. ومع ذلك، من خلال تحليل النوى الجليدية – العينات المأخوذة من أعماق الصفائح الجليدية أو الأنهار الجليدية- يعتقد الباحثون أنهم حلوا اللغز أخيرا.

.

أجرى فريق دولي من العلماء دراسة واسعة النطاق، درسوا من خلالها الأسباب المحتملة للاختفاء الغامض للقمر في عام 1110 م. وكان الاختفاء الغامض للقمر لعدة عقود سببًا في العديد من الخلافات العلمية التي وقعت بين الخبراء. وقام فريق بقيادة عالم المناخ السويسري سيباستيان جيليت من جامعة جنيف، بدراسة العينات الأساسية المستخرجة من طبقات الأنهار الجليدية القديمة، وتم إجراء تحليل لرواسب عمرها 900 سنة. بالإضافة إلى ذلك، لم يحلل الخبراء العديد من السجلات التاريخية المحفوظة منذ تلك الأوقات فحسب، بل أيضًا قاعدة بيانات الحسابات الفلكية التابعة لوكالة “ناسا”. ونتيجة لذلك، اتضح أن بركان “أساما” الياباني هو السبب وراء الاختفاء الغامض للقمر في عام 1110 م، وتم نشر ذلك في المجلة العلمية “التقارير العلمية Scientific Reports” .

.

ومن خلال تحليل النوى الجليدية وحلقات الأشجار، وجد باحثون من جامعة جنيف في سويسرا أن عام 1109 كان أكثر برودة بكثير من 1108 م، ما يشير إلى وجود طبقة رقيقة من الهباء الجوي في الغلاف الجوي. ويشرح الفريق أن هذا هو على الأرجح السبب الذي جعل القمر غير مرئي أثناء حدوث خسوف للقمر في عام 1110 م، كما أكد تحليل وكالة ناسا، والذي جعله يبدو أكثر قتامة بواسطة الطبقة الرقيقة من الغبار في الهواء بسبب الانفجارات البركانية.

.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في “التقارير العلمية Scientific Reports“: “هنا نظهر أن ملاحظة فريدة من القرون الوسطى للكسوف القمري الكلي “المظلم” تشهد على غبار فوق أوروبا في مايو 1110 م، ما يؤيد التسلسل الزمني المنقح لنوى الجليد. وعلاوة على ذلك، يشير التقييم الدقيق لسجلات نوى الجليد إلى حدوث العديد من الانفجارات البركانية المتقاربة بين 1108 و1110 م. وجذبت الظواهر الضوئية الرائعة في الغلاف الجوي المرتبطة بالهباء البركاني على ارتفاعات عالية، انتباه المؤرخين منذ العصور القديمة. وعلى وجه الخصوص، يمكن استخدام السطوع المبلغ عنه للكسوف القمري للكشف عن الهباء البركاني في طبقة الستراتوسفير Stratosphere“.

.

ويشار إلى أن النظرية السابقة التي تبرر الاختفاء الغامض للقمر كانت ثوران بركان آخر وهو بركام “هيكلا” الواقع في آيسلندا، ومع ذلك ثار البركان في عام 1104 م، أي قبل سنوات من وقوع الحدث، ووفقا للخبراء فإن نشاطه لا يمكن أن يشكل مثل هذه السحابة الضخمة التي لا يمكن اختراقها وتسبب اختفاء القمر بعد مرور سنوات.

Share this...شارك المقالة
Email this to someone
email
Share on Reddit
Reddit
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Facebook
Facebook
Share on LinkedIn
Linkedin

**************************************

ملاحظة

  • إذا كان لديك مقالة تريد نشرها أو لديك تعديل أو اقتراح جيد ، فمن فضلك سجل اقتراحك في تعليق علي الموضوع .
  • أو راسلنا علي البريد التالي لنشر مقال خاص بك : info@inst-sm.coim

مكتبة محاكاة الأجهزة


أترك تعليق