كيف يمكن رؤية الأقمار الصناعية في السماء؟

.

في الحقيقة يوجد نوعان من الأقمار حسب المدار الذي توجد به، فالنوع الأول هي الأقمار التي تقع في المدار القطبي على ارتفاعٍ يتراوح ما بين 500 إلى 1000كم، والنوع الثاني هو الذي يكون ثابتاً فوق نقطةٍ جغرافية معينة طوال الوقت، حيث يقع على ارتفاع 36.000 كم. وبعد التعرف على هذه الأنواع نستطيع الإجابة على السؤال الذي يتداوله الكثير من الأشخاص حول رؤية القمر الصناعي بالعين المجردة، فالإجابة، نعم نستطيع رؤيتها بالعين المجردة ونقصد هنا رؤية النوع الأول، وأمّا النوع الثاني فرؤيته بالعين المجردة أمرٌ مستحيل، لأنّه بعيدُ جداً.

 

لرؤية الأقمار الصناعية بالعين المجردة يجب أن تتوفر شروط معينة؛ لأن هذه الأقمار غير مزودة بأنظمة إضاءة، فالذي يتمّ رؤيته فعلياً هو انعكاس لأشعة الشمس على صفائح القمر مدّة دقيقة وأقل ثمّ يختفي بسرعة. ولرؤية القمر الصناعي يجب مراقبته قبل طلوع الفجر أو بعد غروب الشمس بساعة أو بثلاث ساعات، ولا يمكن رؤيته في منتصف الليل لأنّه يكون في ظل الأرض محجوباً عن أشعة الشمس، فالقمر الصناعي عندما يعكس أشعة الشمس يظهر للعين المجردة مثل النجم المضيء الذي يختفي فجأة نتيجة حركته ودورانه السريع حول الأرض في دقائق وأقل من ذلك.

 

يمكنك أن تري الأقمار الصناعية بالعين المجردة أثناء الليل إذا كانت شروط الرؤية مناسبة (المكان بعيد عن الأضواء خارج المدن مثل البرية والوقت المناسب ليحدث انعكاس لضوء الشمس علي جسم القمر الصناعي) ، وهي الأقمار منخفضة المدار وليست ذات المدارات الثابتة جغرافيا مثل أقمار GPS أو أقمار المناخ ، ونستطيع تمييزها فهي تكون مثل سطوع النجوم ولكنها تتحرك بسرعة ثم تختفي وهذه العملية تتم في ظرف دقيقة أو أقل ، وهناك برامج – ومعظمها خاصة بهواة الفلك – تبين مواضع الأقمار الصناعية في القبة السماوية لحظيا بناء على موضع الراصد الجغرافي وتوقيته المحلي، ومن هذه البرامج DarkGraph 7.0 و Stellarium Pro والأول منهم مجاني.

 

الشروط المناسبة للرؤية

بما أن الأقمار الصناعية والبقايا المختلفة للأقمار الميتة غير مزودة بأنظمة إضاءة فمن المستحيل رؤيتها دون وجود لانعكاس الشمس على هذه الأجسام . وبما أن المسافة بين الأرض وأقرب الأقمار الصناعية هي في حدود 300 كم فيجب أن تكون السماء في غاية الظلمة ويكون القمر الصناعي في مكان مناسب مقابل لأشعة الشمس من جهة والجانب المظلم من الأرض من جهة أخرى حتى يتسنى لنا رؤية انعكاس الشمس على هذه الأجسام الفضائيّة.

 

• بذلك تكون أنسب فترة ما بين 1 و 3 ساعات بعد غروب الشمس أو 1 و 3 ساعات قبل طلوع الفجر.

 

• في منتصف الليل يكون مدار القمر الصناعي في ظل الأرض وبالتالي محجوب عن أشعة الشمس وبهذا لا يمكنه عكس أشعة الشمس لنا وبالتالي لا يمكن رؤيته.

 

توهج القمر الصناعي Satellite Flare

سطوع القمر الصناعي Satellite Flare

 

سطوع القمر الصناعي Satellite Flare أو Satellite Glint أو Iridium Flare هي ظاهرة تحدث نتيجة انعكاس ضوء الشمس على الأجزاء العاكسة للضوء (الألواح الشمسية Solar Panels و الهوائيات Antennas أو رادار الفتحة التركيبية Synthetic-Aperture Radar SAR ) في القمر الصناعي (خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات من المغيب بعد ذلك لا تصل أشعة الشمس للقمر الذي يعبر سمائنا) ويمكن مشاهدته بالعين المجردة وبدرجة وضوح عالية خارج المدينة ويمكن مراقبة القمر لمدة دقيقة إلى دقيقتين وهو أشبه بنجم يتحرك في كبد السماء وأسطع هذه الأقمار هو قمر شركة إريديوم Iridium للإتصالات الفضائية إذ يبلغ المقدار الظاهر لسطوعة −8.0 وهي أعلى درجة وضوح لجسم في الفضاء بعد الشمس والقمر ويمكن مشاهدته أحيانا في النهار.

 

تعقب الهواة للأقمار الصناعية

هناك الكثير من الهواة المهتمين بالأشياء التي سقطت من السماء بعد أن قام البشر بإطلاقها، مثل عودة الأقمار الصناعية وسقوطها إلي الأرض. وكانت الحكومات تطلب من مواطنيها تتبع الأقمار الاصطناعية في بدايات سباق الفضاء. وحتى قبل إطلاق القمر سبوتنيك، أُطلق مشروع “مون ووتش” لتدريب الفلكيين الهواة على تتبع الأقمار الصناعية التي كانت الولايات المتحدة تعمل على تطويرها والتي كان الجميع ينتظرها على أحر من الجمر. واعتمدت هذه الفرق على تلسكوبات خاصة أو مناظير لمعرفة موضع مرور قمر صناعي بمراقبة النجوم التي كانت تمر قربها بسرعة، واستخدام ساعة توقيت لتسجيل تقدم المركبة.

 

وتكونت أيضا مجموعات من الهواة المهتمين بالأقمار الصناعية السرية والتي تمثل تحدي لهؤلاء الهواة في قدرتهم علي تتبعها ومحاولة جمع معلومات عنها. ماركو لانغبروك من هواة الفلك والذي يقيم في هولندا يشرح وهو يبتسم قائلاً: “لقد اكتشفت أن بإمكانك تطبيق كافة أنواع الرصد على الأقمار الاصطناعية السرية، وقد استحوذ هذا الأمر على مخيلتي، لأنها ببساطة أشياء سرية. إنه أمر مثير. إن رؤية ما لا يفترض بك رؤيته يعتبر تجربة ممتعة على الدوام”. يقول لانغبروك: “كما في حالة شبكة الإحداثيات الأرضية وخطوط الطول والعرض، يوجد شبكة إحداثية في السماء، ويتمتع كل نجم بإحداثيات ضمن هذه الشبكة. وبالاعتماد على النجوم كنقاط مرجعية، يمكن تحديد إحداثيات القمر الاصطناعي في السماء”.

 

لا يركز كل المراقبين على الأقمار الاصطناعية التجسسية. حيث يكتفي الكثيرون بمراقبة الأقمار الاصطناعية ذات المدرات المعروفة مسبقاً، أو يحاولون تصويرها أثناء عبورها في السماء خلال الليل. غير أن القمر الاصطناعي السري يمثل تحدياً أكبر، وهو ما يجذب مجموعة صغيرة للغاية من الهواة.

 

كيف ترصد قمراً اصطناعياً تجسسياً

خلال الحرب الباردة، توقفت الحكومات عن الإعلان عن الإحداثيات الدقيقة لبعض الأقمار الاصطناعية، وذلك بعد أن قامت بتطوير شبكات احترافية خاصة للتتبع. ولكن مراقبي الأقمار الاصطناعية الهواة تمكنوا من إيجاد وسيلة للاستمرار بتتبع هذه الأقمار على أي حال. يقول تيد مولكزان مراقب هاوي كندي: “بدأ بعض الأشخاص الذين تعرفت عليهم في الثمانينيات بتخصيص وقت لتتبع هذه الأقمار الاصطناعية السرية. وأعتقد أن هذا يعود بشكل جزئي إلى رغبتهم باستخدام مهاراتهم لمشاكسة الحكومة التي ترغب بإخفاء هذه الأقمار. كانوا ينظرون إلى الموضوع على أنه تحدٍّ، وكنت أعتقد أن العثور على هذه الأقمار وتتبعها أمر مدهش”.
تعتبر عمليات الإطلاق نفسها أحداثاً كبيرة، ينتج عنها الكثير من النيران والضجيج، وفي الولايات المتحدة، تكون قريبة من التجمعات السكانية لدرجة أن الحكومة تضطر للإعلان عنها، حتى لو كانت الحمولة سرية. حيث أن فضح السر بهذه الطريقة المبهمة يبقى أفضل عموماً من إثارة ذعر جماعي بسبب انطلاق الأصوات والدخان من موقع الإطلاق بدون تحذير مسبق. وهو ما يتيح للمتتبعين الحصول على موضع ابتدائي ولحظة ابتدائية لحركة القمر الاصطناعي الذين يلاحقونه.

 

عادة ما تقع مراحل الصاروخ عائدة إلى الأرض ما أن توصل حمولتها إلى المدار. وإذا كانت الحكومات ترغب بتجنب إثارة ذعر الناس بالأصوات المرتفعة عند منصة الإطلاق، فلا شك أنها سترغب بتجنب رؤية عناوين في الصحف حول أشخاص يعثرون بالصدفة على حطام فضائي. وبالتالي، يقوم المعنيون بتحديد بقعة من الكوكب –عادة ما تكون في عرض المحيط- حيث يعتقدون أن المركبة الفضائية ستعود إلى الأرض، ويتواصلون مع ربابنة الطائرات وقباطنة السفن لتحذيرهم من الاقتراب من هذا الموضع خلال فترة محددة. وهذا ما يقدم فكرة تقريبية للمراقبين حول اتجاه طيران الصاروخ، وهو ما يمكن الاعتماد عليه لتقدير نوع المدار لهذا القمر الاصطناعي.

 

يقول مولكزان: “إن المسار الذي تلمح إليه هذه الإحداثيات أو تكشف عنه يسمح لك بحساب موضع السطح المداري الذي سيدخل إليه القمر الاصطناعي، وبتقريب جيد جداً. وهي أول خطوة هامة للعثور عليه. يمكنك أن تنظر إلى المدار على أنه حلقة كبيرة تحيط بالأرض. وما أن نعرف هذا، يبقى أمامنا السؤال الكبير: أين القمر الاصطناعي ضمن هذه الحلقة؟”.

 

المحافظة على السرّيّة

تظهر الأقمار الاصطناعية في السماء لنفس السبب الذي يجعل القمر يشع. حيث أنها تعكس ضوء الشمس، ما يجعلها مرئية من الأرض. حاولت بعض البعثات إخفاء أقمارها الاصطناعية عن الأنظار، غير أن هذه الجهود لم تتكلل بالنجاح، وهو أمر معروف لنا بطبيعة الحال.

 

يقول لانغبروك: “إن فكرة المحافظة على سرية الأقمار الاصطناعية تبدو سخيفة بعض الشيء. حيث أنه يمكن رؤية بعضها بالعين المجردة بسهولة ضمن بيئة حضرية. إن هذا أشبه بمحاولة الحفاظ على سرية حاملة طائرات أمام جسر غولدن غيت في سان فرانسيسكو”.

 

يعتمد مراقبو الأقمار الاصطناعية أساليب مختلفة في تتبع طرائدهم. يستخدم البعض التلسكوبات والمناظير لأخذ القياسات، تماماً مثل المشاركين في برنامج مون ووتش. ويميل آخرون نحو أساليب ذات تقنيات أكثر تعقيداً. يقول لانغبروك: “في معظم الأحيان، أستخدم التصوير الفوتوغرافي والفيديو فائق الحساسية لأخذ القياسات لمواضع القمر الاصطناعي”.

 

كما أن بعض هؤلاء الهواة يقومون بكتابة برامجهم الحاسوبية الخاصة لحساب المدارات، ويستخدم آخرون برامج جاهزة، ويرسلون ملاحظاتهم إلى زملائهم حول العالم.

Share this...شارك المقالة
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

**************************************

ملاحظة

  • إذا كان لديك مقالة تريد نشرها أو لديك تعديل أو اقتراح جيد ، فمن فضلك سجل اقتراحك في تعليق علي الموضوع .
  • أو راسلنا علي البريد التالي لنشر مقال خاص بك : info@inst-sim.com

مكتبة محاكاة الأجهزة


أترك تعليق