البروفيسور نور الدين مليكشي Noureddine Melikechi

.

النشأة

ولد الدكتور نور الدين مليكشي سنة 1958 في بلدة الثنية ببومرداس (شرق) بولاية بومرداس لعائلة بسيطة مكونة من ولدين وبنتين.

 

في عام (1962 أو عام 1968 م تبعا لروايتين علي شبكة الإنترنت) التحق الطفل نور الدين مليكشي بالمدرسة الابتدائية، وربما لم تكن أسرته تتخيل في ذلك الوقت أن طفلها الصغير سيصبح في المستقبل أحد أبرز علماء الفيزياء في الولايات المتحدة.

 

وبعد تخرجه من المدرسة المتوسطة ، غادر الشاب نور الدين بلدته “الثنية” وانتقل للعاصمة الجزائر ليدرس بثانوية عبان رمضان التي تقع في الحراش ، وهناك حصل على شهادة البكالوريا في الرياضيات سنة 1976 م. وبعدها في ربيعه 18 التحق بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا بباب الزوار بالجزائر ، وبعد تخرجه من الجامعة حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفيزياء عام 1980 م.

 

انتقلت مليكشي إلى بريطانيا بمنحة قدمتها له وزارة التعليم العالي بالجزائر لدراسة الفيزياء في جامعة “ساسكس Sussex” ، وبعد سنوات من الدراسة تدرج في قسم الدكتوراه ليحصل ماجستير في العلوم بسنة 1982 م ، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء عام 1987 م ، و كان يعمل على بصريات الكم و التحكم البصري المتجانس للتحولات الإلكترونية الثنائية القطب في مختبر البروفيسور ليزلي ألين Pr. Leslie Allen .

 

وبعد تخرجه والتحاقه بمجموعة البروفيسور ليزلي ألين Pr. Leslie Allen لأبحاث ما بعد الدكتوراه، عاد الدكتور مليكشي إلى الجزائر في نهاية سنة 1987 م للقيام بواجب الخدمة الوطنية ، حيث عمل مدرسا مساعدا في الفيزياء في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الجزائر في الفترة من 1988 إلى 1990 م ، لكن الاضطرابات التي كانت تشهدها الجزائر في تلك المدة دفعته للانتقال إلى الولايات المتحدة.

 

الرحلة إلى أميركا

دفع الوضع الأمني المتردي بالجزائر أيام العشرية السوداء هذا الأكاديمي والباحث للخروج من وطنه والذهاب إلى أميركا. ويقول الأستاذ بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا موهاب عامر إنه سمع كثيرا اسم مليكشي عندما دخل جامعة هواري بومدين، لما كان للرجل من بحوث جدية في مجال اختصاصه.

 

كما يلفت هذا الجامعي الذي يدرس بكلية الكيمياء في جامعة هواري بومدين بالعاصمة، أن الأبحاث التي قام بها الرجل في دالاوير الأميركية مكنته من لفت انتباه الأميركيين مبكرا. وأضاف : “لقد تدرج في المناصب الأكاديمية حتى بلغ أرقاها، إذ أصبح اليوم مثالا للتفاني والإخلاص” يبرز المتحدث قبل أن يضيف “أميركا لا تظلم المجتهدين”.

 

يذكر أن البروفيسور مليكشي مختص في أبحاث الضوء واستعمالاته في مختلف مجالات العلم والتقنية، وهو ما جعل منه رقما فريدا في اختصاصه مستفيدا من التسهيلات التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية للباحثين.

 

من جانبها تشدد الأستاذة بجامعة بومرداس، نجية مرجوج، على أهمية أشغال مليكشي في مجال البحث العلمي الخاصة بأمراض السرطان. وفي حديث لـ”أصوات مغاربية” ركزت هذه الجامعية على ما قام به مليكشي من أبحاث حثيثة لمساعة مرضى السرطان أو الذين يحملون خلايا سرطانية بالوراثة. وتقول مرجوج “صحيح أنه لا يشتغل على إيجاد دواء للسرطان، لكنه ساهم بقسط كبير في الأبحاث الخاصة بالتشخيص المبكر الذي يضفي إلى علاج مبكر”.

 

مراكز بحث أسسها العالم الجزائري

 

وخلال مسيرته العلمية، أسس مليكشي عددا من المؤسسات العلمية من أبرزها :

1.مؤسس مركز البصريات التطبيقية بولاية ديلاوير الأمريكية.

2.مؤسس مركز البحوث والتعليم في العلوم البصرية والتطبيقات (المؤسسة الوطنية للعلوم، مركز التميز البحثي في العلوم والتكنولوجيا).

3.مؤسس مركز البصريات التطبيقية لعلوم الفضاء (مركز أبحاث جامع ناسا).

 

تشكل هذه المراكز الثلاث ما يعرف اليوم بـ : مركز العلوم البصرية للأبحاث التطبيقية OSCAR.

 

براءات اختراع في مجالات عديدة

 

سجل أكثر من 15 براءة اختراع (منها 14 براءة اختراع حتى عام 2009 م) من أبرزها:

 

  • اختراع أجهزة وألياف بصرية متطورة وصغيرة وسهلة الاستعمال تستخدم في مجالات التشخيص في الطب وعلاج الأسنان.
  • بالإضافة إلى اختراعات مفيدة في الهندسة المدنية وعلم المحيطات.

 

كما تشير نجية مرجوج إلى البحوث التي قام بها في مجال تطوير التقنيات البصرية الحساسة للكشف المبكر عن سرطان المبيض والبروستات. حيث أنه في الآونة الأخيرة شرع الدكتور مليكشي على مشروعين للبحث:

 

• تطوير التقنيات البصرية الحساسة للكشف المبكر عن السرطان (تركيز على سرطان المبيض الظاهري و سرطان البروستات ) . هذا العمل يجمع التحليل الطيفي بالليزر، نانوكيمياء، و تشخيص السرطان و له تأثير محتمل للوقاية من الأمراض .

 

وفي إجابته علي سؤال صحفي حول هذا الموضوع:

موقع زاد دي زاد ZDZ : في موضوع آخر للبحث العلمي، أنتم تعملون على استخدام تقنية الليزر للمساعدة في الكشف المبكر عن أعراض مرض السرطان، وهذا عمل إنساني عظيم، وتحديدا مع التفاتاتكم الطيبة وتحياتكم لكل مرضى السرطان في العالم، هل بالإمكان أن تحدثونا عن هذا البحث؟

 

البرفيسور مليكشي: أنتم على حق في هذا الطرح، لأني أقوم بقيادة برنامج بحثي يهدف إلى تطوير تقنيات بصرية جديدة وحساسة بالإضافة إلى أدوات رياضية قوية يمكن استخدامها للكشف المبكر عن السرطان.

 

في مختبري أساسا قمنا بتطوير نهجين ويستند النهج الأول على الجمع بين استخدام التحليل الطيفي الليزري وأدوات التعلم الآلي للنظر والتنبؤ ببداية السرطانات.

 

حتى الآن، أثبتت مقاربتنا أنها تعمل في بعض الحالات أثناء دراساتنا على الفئران، وقد استخدم علماء آخرون مؤخرا طريقتنا على البشر وحققت نتائج ممتازة، وهذا ما شجعنا وأوضح لنا بأننا على الطريق الصحيح للمواصلة.

 

أما النهج الثاني فيستند على وضع علامات على بروتينات معينة (الأجسام المضادة) مع نانو أو جسيمات دقيقة، ثم باستخدام أشعة الليزر لتحديد الجسيمات في السوائل الطبية الحيوية يتم الكشف عن الجسيمات إذا كان مستضد السرطان يرتبط بالأجسام المضادة.

 

باستخدام هذا النهج، حصلنا على نتائج واعدة حتى الآن، ونحن ننتقل إلى المستوى التالي من الأبحاث، وهو الكشف عن المؤشرات الحيوية للسرطان في وقت واحد، وقد أظهرت هذه التقنية إمكانات هائلة، على أمل أن نتمكن من تشخيص وجود السرطانات في المراحل المبكرة جدا.

 

هذا العمل يجمع بين التحليل الطيفي بالليزر، والكيمياء النانوية مع تشخيص السرطان ومن المحتمل أن يساهم في الوقاية من الأمراض.

 

النتائج التي تم الحصول عليها حتى الآن تجعلني أشعر بالأمل والثقة في أنه من خلال الجمع بين كلتا المقاربتين، سنتمكن من تعزيز قدرتنا على اكتشاف العلامات المبكرة للسرطانات وربما أمراض أخرى.

 

يلقب بــ “سفير المريخ”

وتنبه الأكاديمية نجية مرجوج إلى مساهماته في إنجاح البعثات الاستكشافية إلى كوكب المريخ، ومساهمته في أكثر من 200 وثيقة علمية على مستوى أميركا والعالم.

 

تحليل الليزر التي يسببها انهيار أطياف زيوت المريخ ، الغبار والصخور. يكون الدكتور مليكشي عضو في مختبر علوم المريخ، أكبر جهد لناسا NASA لاستطلاع المريخ حتى الآن. يتم جمع البيانات من خلال أداة الكاميرا الكيميائية ChemCam على متن مسبار العربة الجوالة Rover المسماة “الفضول Curiosity” الذي أطلق في 25 نوفمبر 2011 م ، و هبط بنجاح على الكوكب الأحمر في 6 أغسطس 2012 م.

 

وفي أجابته علي سؤال صحفي حول هذا الموضوع:

موقع زاد دي زاد ZDZ : برفيسور مليكشي لقد تم تعيينكم كسفير لكوكب المريخ، في ماذا تتمثل مشاركتكم تحديدا في هذه المهمة؟

 

البرفيسور مليكشي: تعتبر مهمة مختبر العلوم الفضائية في ناسا أكبر مهمة علمية على الإطلاق على كوكب المريخ، أين استخدمت مركبة مترحلة واحد طن “كوريوزيتي Curiosity” على متنها عشر أدوات علمية.

 

هذه المهمة تسمح بدراسة الكوكب الأحمر بطريقة مغايرة لما تم العمل عليه سابقا، مما يجعل منها مهمة معقدة للغاية هدفها البحث عن عناصر الحياة، وعليه فهذه المسالة متشعبة ومعقدة نوعًا ما.

 

وللتوضيح فإن أحد أهم المعايير الضرورية لوجود الحياة هو المياه، فضلا عن العناصر الكيميائية الأخرى التي تحتوي على الكربون والهيدروجين والنيتروجين والفوسفور والكبريت، وهنا يبرز دوري بالمشاركة بأداة من العشر أدوات المستعملة وهي الكاميرا الكيميائية أو ما يعرف باسم “ChemCam”.

 

حيث توجه الكاميرا أشعة ليزر مباشرة تطلق النار على الصخور والتربة والماس وغيرها من الأهداف التي يتم تحديدها على كوكب المريخ، مما ينتج عنه بلازما ينبعث منها الضوء بالتبريد، وبعدها أقوم بدراسة التفاعل بين الليزر والصخور للوصول إلى حقيقة مكوناتها، وقد بدأت مؤخراً في دراسة قد تسمح لنا بالتنبؤ بشكل أفضل بما قد نلاحظه من تغيرات على الظروف البيئية بشكل طفيف على سطح المريخ.

 

من جانبه، ركز الأستاذ بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا موهاب عامر، على ما يقدمه مليكشي لوطنه الجزائر ووفائه لما أخذه عن الجامعة الجزائرية بتكوين الجيل الجديد من الباحثين ، حيث قالت : “أحيي فيه وفاءه لوطنه، لقد ساعد الكثير من الطلبة والباحثين على الانتقال للجامعات الأميركية ووقف على بحوثهم هناك، وهم اليوم سائرون على نهجه” يقول المتحدث قبل أن يختم “العالم مليكشي تجسيد للجزائري الأصيل”.

 

انتخابه عضوا بالجمعية الفيزيائية الأميركية

 

انتُخب البروفسور الجزائري نور الدين مليكشي، المختص في الفيزياء الذرية بالوكالة الفضائية “ناسا”، عضوا بالجمعية الفيزيائية الأميركية المكلفة بترقية العلوم الفيزيائية في العالم. وجاء في الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسنية أن هذا التكريم “يأتي لتتويج إنجازات ومساهمات الباحث الجزائري في مجال الفيزياء، لا سيما أعماله من أجل تطوير تقنية جديدة للتحليل بالليزر تسمح بالكشف عن السرطان”.

 

البروفسور الجزائري نور الدين مليكشي ينتخب عضوا بالجمعية الفيزيائية الأمريكيةانتخب البروفيسور المقيم ب #أمريكا والمختص في الفيزياء الذرية في وكالة الفضاء الأمريكية”ناسا”،عضوا بالجمعية الفيزيائية الأمريكية المكلفة بترقية العلوم الفيزيائية في العالم.. بالتوفيق يا فخر #الجزائر pic.twitter.com/yEIKOx0q92

— fadel zoubir 🇩🇿✌ (@FADELZOUBIR) 26 septembre 2018

 

وتتمثل مهام الجمعية الفيزيائية الأميركية التي أنشئت سنة 1899 في ترقية العلوم الفيزيائية عبر العالم. وتعد الجمعية الفيزيائية الأميركية ثاني أكبر منظمة علمية في مجال الفيزياء في الولايات المتحدة تقوم بإصدار أكثر من عشر مجالات وجرائد علمية منها “فيزيكل ريفيو” و”فيزيكل ريفيو ليتر”.

 

جوائز Awards

حصل على عدد من الجوائز العلمية وأوسمة التقدير من أبرزها :

  • جائزة سمارت (تعزيز منطقة وسط المحيط الأطلسي من أجل الغد) عام 2006 م.
  • جائزة كابيتول هيل .
  • جائزة ناسا للبحوث .
  • جائزة التقدير من الاتحاد الوطني لمسلمي كندا.
  • كرمته شبكة الجزائريين الأكاديميين والعلماء الباحثين بجائزة أفضل منشور علمي لسنة 2016 م ، لتضاف إلى 8 جوائز أميركية حصل عليها.

*

اضغط هنا لتتابع صفحتنا علي الفيس بوكو 

***************************************************************

 

handwave-yellow

مواضيع ذات صلة

 .

الصفحة الرئيسية لمقالات الفضاء

*

عالم مغربي يحصل علي ميدالية الخدمة الاستثنائية من ناسا

*

أول إنسان خرج إلى الفضاء: أليكسي ليونوف Alexei Leonov

*

رائد الفضاء الماليزي شيخ مظفر شكور Sheikh Muszaphar Shukor

*

برنامج الإمارات لرواد الفضاء

*

امتحان رائد الفضاء Astronaut Test

*

مؤسسات ووكالات الفضاء العربية والإسلامية

*

مهمات استكشاف المريخ حتي 2018 م

.

handwave-yellow

 

Share this...شارك المقالة
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

**************************************

ملاحظة

  • إذا كان لديك مقالة تريد نشرها أو لديك تعديل أو اقتراح جيد ، فمن فضلك سجل اقتراحك في تعليق علي الموضوع .
  • أو راسلنا علي البريد التالي لنشر مقال خاص بك : info@inst-sim.com

مكتبة محاكاة الأجهزة


أترك تعليق