الثقوب السوداء

الثقوب السوداء Black Holes

كانت نظرية النسبية لأينشتاين أول من تنبأ بوجود الثقوب السوداء، رغم أن أينشتاين نفسه كان يشك في أنها موجودة بالفعل ، ومنذ ذلك الحين، جمع علماء الفلك أدلة دامغة على أن هذه المجاري الكونية موجودة هناك، لكن الثقوب السوداء صغيرة للغاية ومظلمة وبعيدة، ويتطلب رصدها مباشرة تلسكوبا بدقة “تعادل القدرة على رؤية الخبز على القمر” .

وتمثل الثقوب السوداء Black Holes مرحلة الشيخوخة في حياة نجوم عملاقة أكبر كتلة من الشمس بأكثر من خمس مرات, وتتميز الثقوب السوداء بكثافة كبيرة وجاذبية بالغة الشدة بحيث لا يفلت من أسرها شيء حتى الضوء نفسه البالغ السرعة (حوالي 300 ألف كم\ثانية), ومن هنا كانت تسميتها التي تعكس وجود مناطق كالثقوب في صفحة السماء اختفى فيها كل شيء فبدت فجوات‏,‏ وهذه النجوم العملاقة المختفية أو المتوارية تكنس في طريقها كل شيء يقاربها حتى النجوم ولذا سميت بالمكانس العملاقة Giant Vacuum-Cleaners وقد دلت عليها الحسابات النظرية التي قام بها ‏كارل شفارز تشايلد child Karl schwars عام ‏1916‏ وروبرت أوبنهاير Oppenheimer Robert عام ‏1934 ومنذ عام ‏1971 تزايد احتمال وجودها تأكيدا, ويعتقد العلماء بأن مركز مجرتنا (درب التبانة) على سبيل المثال عبارة عن ثقب أسود .

.

الإعجاز في الآيات: “فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنّسِ. الْجَوَارِ الْكُنّسِ”

نفي القسم في أسلوب القرآن الكريم تأكيد له وكأنه تعالى يقول لا حاجة للقسم مع تلك الحجة البينة, وقد ورد القسم في معرض الاستدلال على أن القرآن وحي من عند الله, قال تعالى: “فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنّسِ. الْجَوَارِ الْكُنّسِ. وَاللّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ. وَالصّبْحِ إِذَا تَنَفّسَ. إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ” التكوير 15-19، وتنعكس عظمة القسم وأهميته في الاستدلال على المقسوم به وهو هنا مذكور بصفات تلتقي تماما مع صفات ما يسمى بالثقوب السوداء, فهي في الأصل نجوم تجري في مداراتها فيصدق عليها الوصف باللفظ (جوار), وأما اللفظ (خنس) فيتطابق معها بكل معانيه في اللغة ومنها: التواري والاحتجاب والاختفاء, والتراجع والاندثار بعد ظهور وازدهار, وهي بالفعل نجوم عملاقة هوت في نهاية أعمارها وانكمشت مادتها واستترت ولا يظهر منها أية ضوء والسبب شدة جاذبيتها التي تجعلها تكنس كل شيء يجاورها في طريقها وتبتلعه فتزداد كتلة وقوة؛ وهنا يتجلى وصفها بلفظ (الكنس) أو المكانس العظام. والمعرفة بتلك الأوصاف حديثة لذا فإن ورودها في القرآن بألفاظ تدل عليها بدقة في معرض تأكيد الوحي به لدليل حاسم على أنه كلام الله الخالق .

ورغم أن هذا التفسير أكثر قربا من توضيح الإعجاز إلا أنه يوجد تفسير آخر ألا وهو ما يقصد الكواكب الكبيرة التي تدور في مداراتها حول الشمس ومن ثم يكون لها قوة جاذبية كبيرة تمكنها من كنس الكويكبات التي تمر بالقرب منها . وكذلك ضوءها الذي يخنس أي يخفت ضوءها نتيجة قربها وبعدها من الشمس .

وقد يكون التفسير الأول الأكثر قربا إلي الصواب لما يؤيده من المعلومات التي تصف الثقوب السوداء وأن جاذبيتها أكبر وقدرتها علي جذب النجوم والكواكب أكبر وخفوتها أكبر .

.

لأول مرة في التاريخ لقطة لـ”الثقب الأسود”

التقط علماء الفلك أول صورة على الإطلاق لثقب أسود Black Hole ، ما يبشر بثورة في فهمنا للكائنات الأكثر غموضا في الكون . وتظهر الصورة هالة من الغبار، تتبع الخطوط العريضة لثقب أسود هائل في قلب مجرة “Messier 87“، على بعد 55 مليون سنة ضوئية من الأرض .

وعلى الرغم من أن الثقب الأسود، وهو مستنقع فلكي لا يمكن للضوء أو المادة النجاة منه، غير مرئي، إلا أن أحدث الملاحظات تأخذ علماء الفلك إلى عتبته لأول مرة، والتي ظهرت مضاءة في أفق الهالة التي تتعطل فيها جميع القوانين الفيزيائية المعروفة .

وتم التقاط الصورة بواسطة تلسكوب “Event Horizon“، وهو شبكة مكونة من ثمانية مناظير راديوية تمتد مواقعها من أنتاركتيكا إلى إسبانيا وتشيلي، وذلك ضمن مشروع يضم أكثر من 200 عالم .

وتمكن الفلكيون من التقاط الصورة المباشرة الأولى على الإطلاق للنتوء المستدير الذي يحيط بالثقب الأسود الهائل ، وتحتوي بعض المجرات، التي تُعرف باسم المجرات الراديوية، على ثقوب سوداء فائقة الكتلة نشطة للغاية، خاصة في الأطوال الموجية الراديوية. وتكون هذه الثقوب السوداء محاطة بأقراص من المادة التي تسقط فيها، وحول هذه الأقراص، تتشكل دوامات ضخمة من الغبار على شكل مستدير .

ويقع النتوء المستدير الذي تمكن العلماء من التقاطه داخل المجرة الراديوية “Cygnus A“، وعلى الرغم من أن هذه المجرة تبعد نحو 760 إلى 800 مليون سنة ضوئية، إلا أنها واحدة من ألمع المصادر الراديوية في السماء . ويوجد في مركز المجرة “Cygnus A“، ثقب أسود هائل تعادل كتلته 2.5 مليار شمس تقريبا .

وقال زيري يونسي، وهو عضو في فريق تلسكوب “Event Horizon“، من جامعة كوليدج لندن: “للمرة الأولى، التقطنا صورة لهذا الشيء الأكثر غموضا”، وأضاف: “إنه حرفيا بوابة للخروج من الكون إلى شيء مجهول تماما” .

وتعطي الصورة أول لمحة مباشرة عن قرص تراكم الثقب الأسود Black Hole ، وهو عبارة عن حلقة من الغاز والغبار على شكل “دونات” غامضة، “تغذي” الوحش بداخله بثبات .

والتقط التلسكوب الإشعاعات المنبعثة من الجسيمات الموجودة داخل القرص، والتي يتم تسخينها بمليارات الدرجات أثناء دورانها حول الثقب الأسود بالقرب من سرعة الضوء، قبل أن تختفي أسفل الثقوب .

ويشبه منظر الهالة في الصورة الهلال، ذلك أن الجسيمات في جانب القرص تدور نحو الأرض، وتتدحرج نحونا بشكل أسرع، وتبدو أكثر إشراقا، فيما يظل الظل الداكن داخل حدود أفق الثقب الأسود، في نقطة اللاعودة، حيث لا يمكن لأي ضوء أو مادة تسافر بسرعة كافية، الهروب من الجاذبية التي لا ترحم للثقوب السوداء .

*

اضغط هنا لتتابع صفحتنا علي الفيس بوكأو 

***************************************************************

handwave-yellow

مواضيع ذات صلة

 .

* الصفحة الرئيسية لمقالات الفضاء

.

خليفة سات KhalifaSat

.

* إطلاق أصغر الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية في العالم

.

* اقمار صناعية تضيئ الأرض ليلاً

.

* فقد الإتصال بالقمر الصناعي الياباني “هيتومي Hitomi “

.handwave-yellow

Share this...شارك المقالة
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

**************************************

ملاحظة

  • إذا كان لديك مقالة تريد نشرها أو لديك تعديل أو اقتراح جيد ، فمن فضلك سجل اقتراحك في تعليق علي الموضوع .
  • أو راسلنا علي البريد التالي لنشر مقال خاص بك : info@inst-sim.com

مكتبة محاكاة الأجهزة


أترك تعليق